مطلقات هاربات من جحيم العنف نحن كـ
المستجيرات بالرمضاء من النار
دراسة: (المجتمع عامة ـ والأسرة بخاصة ـ ينظرون إلينا على أننا عبء عليهم، ويتهموننا بأننا سبب خراب بيوتنا)
لمن ألجأ؟ ومن يجيرني؟ ومن ينصفني؟ أنا لا أجيد الجدال والنقاش وتوضيح مطالبي فهل تضيع حقوقي؟ تساؤلات تتردد على ألسنة النساء، ويبحثن عن إجابات، فلمن نتركهن؟!!!
تبيَّن من الدراسة التي أجراها مركز رؤية للدراسات الاجتماعية أنَّ تحديد الجهة التي تلجأ إليها المرأة عندما تتعرض للعنف يتوقف على مدى وعيها بنوع المساعدة التي يمكن أن تتلقاها، وقد عبَّرت إحدى الحالات عن ذلك بقولها: في صغري لم ألجأ إلى أحد لأني ما كنت أعرف حقوقي؛ وقول الأخرى: لم ألجأ لأحد لأنه ما في هذه الدنيا خير؛ بينما أثبتت نتائج الدراسة أنَّ (87٪) من المعنَّفات غالبًا ما يلجأن إلى أهلهن أو إلى أهل أزواجهن، إذ كانت تتوقع أن تجد لديهم نوعًا من الإنصاف.
بناء على استبانات الدراسة اتضح أنَّ لجوء الضحية إلى الأهل أو إلى غيرهم لطلب المساعدة مرهون بقدرتها على عرض قضيتها على الجهة التي تطلب تدخُّلها، فإذا كانت لا تجيد الجدل والنقاش وتوضيح مطالبها؛ فإنها تُحْجِم عن طلب العون من الآخرين، وقد يؤدي شعور الضحية بالإحباط، وعدم توقع التعاطف معها من جانب الأهل، سواء أهلها أو أهل الزوج، فإنها تتحمل نتائج العنف دون أن تخبر أحدًا.
أمَّا عن أسرة المعنَّفة ودورها في توجيه العنف إليها فقد أظهرت المقابلات التي أجريت مع المعنَّفات أن الآباء أو الإخوة الذكور قد يساعدون الزوج في بعض الأحيان في توجيه العنف إلى الزوجة؛ وإذا خارت قوى التحمل عند الضحية وحاولت الهروب من العنف بالطلاق ظانَّة أنها ستجد رياضًا غنَّاء في بيت أهلها، فمَنْ أولى بها من هذا البيت الذي احتضنها طول حياتها إلى أن تزوجت؟!!! فجعتها الصدمة التي أكدتها الدراسة، وهي أن إخوتها الذكور يمارسون العنف عليها بموافقة الأب بالدرجة الأولى، وقد يقوم هو نفسه بتحريضهم على هذا العمل ومراقبة ما يقومون به من ممارسات، وقد تشارك الأم أيضًا في تعنيف ابنتها المطلقة، حيث ينظر كل هؤلاء إلى المطلَّقة على أنها عبء عليهم، وأن مكانها الأساس كان منزلها مع زوجها، بل وقد يتهمونها بأنها هي التي خرّبت بيتها بأيديها نتيجة سوء معاملتها لزوجها؛ ولا يتوقف الأمر عند تعنيف الأهل لها بل يتعداه إلى أنها لا تسلم من العنف عليها من زوجها السابق وخاصة عند المطالبة بالنفقة لأبنائها، وهذا ما أكدته نسبة (27٪) من اللواتي أجريت معهن المقابلات.
ويتبيَّن من الدراسة أن هناك حالات ممن تعرضن لإصابات بالغة من جراء العنف الذي تمت ممارسته عليهن قد تلقين شكلاً من أشكال المساعدات، مثل الإيواء في سكن جمعية النهضة كملاذ آمن للمرأة، وتقديم المساعدات العينية للأطفال إذا صحبتهم معها إلى الجمعية، وتذهب إحدى الحالات إلى أن الجمعية تولت عنها مهمة مقاضاة الزوج، ورفع الأمر للمحكمة لتحكم بطلاقها، وتشير حالة أخرى إلى أن الشرطة أخذت على الزوج تعهدًا بعدم التعرُّض لها ثم عهدت بها إلى إدارة الحماية الاجتماعية التي قامت بنقل أطفالها إلى مدارس أخرى غير التي كانوا يدرسون بها لكي يبقوا تحت إشراف أمهم.
ويبقى اللجوء إلى الجهات الرسمية كالشرطة وأجهزة التحقيق آخر ما يمكن أن تقوم به المرأة من إجراءات، وعادة ما تتحاشى هذا السبيل لما فيه من نَيْلٍ من زوجها، أو من أبيها أو أخيها وإساءة لسمعتهم.