دموع النساء تصرخ يا جنتي ، لا تكن لظى حياتي
(دراسة: 93% من النساء المبحوثات اعترفن أنَّ أزواجهن يمارسون العنف عليهن بطريقة مباشرة)
" ركل بالأرجل، وصفع على الوجوه ، وضرب بالعقال والنعال والعصي والأسلاك وخراطيم أنابيب الغاز، وبقطع الحديد، وطفايات السجائر، وحرق بالسجائر، وجذب من الشعور لضرب الرؤوس في الأرض، وسبٌّ بأقذع الألفاظ، وبصق على الوجوه التي كرَّمها الله، وسب للأب والأم وكل من أحب، واستيلاء على الراتب، وحرق أمتعة شخصية، وطرد خارج المنزل، ومنع من رؤية الأم والأب، ومفاخرة بمغامراته النسائية، وإكراه على المعاشرة الجنسية، و. . . "، خرجت هذه الكلمات من أفواه النساء مختلطة بالأنين والعبرات . . . متسائلات أين هذا كله من قوله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، ومن قوله تعالى: ( فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف )، ومن قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: " أوصيكم بالنساء خيرًا ؛ فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله . . . "
لقد كشف مركز رؤية للدراسات الاجتماعية في دراسته عن العنف الأسري النقاب عن كثير من الأسرار المتعلقة بهذه المشكلة التي حاول المجتمع غضَّ البصر عنها ، رغم أنها حقائق لا مفرَّ عن مواجهتها، ومحاولة علاجها، وإيجاد الحلول العلمية لها ... ومما تجلَّى في هذه الدراسة هو تعرُّض الزوجات للعنف الأسري، فـ 93٪ من النساء المبحوثات اعترفن أنَّ أزواجهن يمارسون العنف عليهن بطريقة مباشرة ، أو عن طريق التسبب في توجيه العنف إلى زوجته عن طريق سلبيته حيال تصرف أمه وإخوته، وضعف موقفه، كأن يعتمد على أهله في تدبير نفقات بيته، أو كأن يعيش مع أهله في منزل واحد تدير شؤونه أمه، وأسوأ ما في الأمر أنَّ العنف قد يكون عن طريق استجابته لتحريض خادمته المدللة لضرب زوجته.
وقد خرجت الدراسة التي أجراها مركز رؤية بأنَّ المرحلة العمرية للزوجة تلعب دورًا هامًا في تعرضها للعنف، فبيَّنت أنَّ 20% من الزوجات المعنفات صغيرات السن وأعمارهن ما بين 18-19 سنة، وأنَّ 25٪ من الأزواج والزوجات المعنَّفين في الفئة العمرية من 20-29 سنة، أما أقل نسبة من المعنَّفين 7٪ فتوجد في الفئة العمرية من 50-59 سنة.
ويلعب عمل المرأة دورًا كبيرًا في حمايتها من العنف الأسري، فقد أثبتت نتائج الدراسة أن المرأة التي بدون عمل هي الأكثر تعرضًا للعنف فبلغت نسبتهن60٪ ، وقد تبيَّن أن هناك علاقة عكسية بين حجم العنف الأسري وتزايد دخول الأزواج والزوجات، ويعني ذلك أن أصحاب الدخول المرتفعة لديهم مرونة أكبر في مواجهة المشكلات الاجتماعية، وخاصة تلك التي تنجم عن انخفاض دخل الأسرة ومن ثم لا يلجأون إلى العنف لتسوية منازعاتهم بقدر ما يلجأون إلى المساومة والتفاوض . . .
وقد أثبتت الدراسة أن العلاقات الأسرية التي تبنى تحت مظلة القرابة تلعب دورًا هامًا في تحجيم مشكلة العنف الأسري بين الأزواج فـ 17٪ فقط من المعنفين بينهم علاقة قرابة؛ وذلك لأن الأقارب أحرص على تقدير المعايير الاجتماعية السائدة والتي تردع من يحاول الاعتداء على أقاربه؛ ذلك في الوقت الذي يتعرض له50٪ من المبحوثات الذين انعقدت روابطهم الزوجية في إطار علاقات غير قرابية للعنف الأسري.
وقد تعرضت الزوجات المعنفات لكل أنواع العنف تقريباً ، ويعد العنف البدني والعنف اللفظي من أكثر أنواع العنف التي تمارس عليهن شيوعاً ، فقد ذكر ما نسبته 83٪ منهن أنهن تعرضن للعنف البدني بأشكاله المختلفة، وغالباً ما كان يسفر عنه جروح وكدمات انتهت ببعضهن إلى دخول المستشفيات للعلاج فترات زمنية متفاوتة، وغالباً ما يصاحب العنف البدني عنف لفظي، فمن يضرب المرأة يسبها في الوقت نفسه بأقذع الألفاظ ، ويسب كل من تحبهم من أقاربها بقصد إذلالها والنيل من مشاعرها تجاه من يمثلون لها نموذجاً مثالياً يحتذي به في الحياة؛ وأصرَّت الأموال على أن تلعب دورًا في حياة الأسرة، فلم تسلم الزوجات من العنف الاقتصادي وقد تعرضت له ما نسبته 30٪ منهن، وأبرز أشكاله أن يستولي الزوج على راتب زوجته وإذا امتنعت عن إعطاء دخلها له منعها من الذهاب إلى العمل ، وقد تتعرض لأشكال أخرى من الإيذاء، فقد ذكرت إحدى الحالات أنها عندما اعترضت على استيلاء زوجها على راتبها أحرق لها أمتعتها الشخصية عقاباً لها على ذلك وطردها خارج المنْزل؛ وقصد بعض الأزواج إلى نوع آخر من أنواع العنف أكثر إيلامًا للزوجة وهو العنف النفسي ، ومن أشكاله أن زوجته من رؤية أمها وأبيها ، أو أن يفاخر أمامها بمغامراته النسائية ، ومن أكثر هذه الأشكال إيلاماً لنفس المرأة تحرش زوجها بإحدى بناته جنسياً عندما يكون في حالة من السكر الشديد أو تحت تأثير المخدر؛ أما أقل أنواع العنف انتشاراً بين الزوجات هو العنف الجنسي، ومن أشكال العنف الجنسي الذي أشارت إليه 13٪ من المبحوثات إكراه أزواجهن لهن على المعاشرة الجنسية بالرغم مما قد تعانيه إحداهن من مرض أو إرهاق بدني، وشكت إحدى الزوجات من أن زوجها يحض بناتهن على البغاء للحصول على المال الذي ينفقه في شراء المخدرات.