دعا إلى فن إدارة الخلاف وكظم الغيظ وتأجيل النقاش
الدويش: استقرار الأسرة يؤثر على الصحة النفسية للأبناء
قالَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف إنه مع كل هذا الانفتاح والمتغيرات، وتنوع وسائل التعلم والترفيه، وهذا النمو الحضاري، إلا أن نسب الخلافات الزوجية، والتفكك الأسري، والطلاق تزيد وبشكل مخيف، حتى أصبحت بعض الأسر تعيش على فوهة بركان، قد ينفجر في أي لحظة بكلمة طالق بالثلاث، لينتهي كل شيء، وتبدأ رحلة عذاب الأبناء في لجج معتمة مبهمة، وبعض البيوت تحولت إلى منازل آيلة للسقوط، فتجد تحت سقفها أفرادًا لا تجمعهم العاطفة أو الود، وإنما تجمعهم مصلحة البقاء في وضع اجتماعي مقبول لدى المجتمع، في جو من العزلة والانفصال الروحي، ولا شك أن هذا ينعكس بشكل سلبي على الأطفال في الأسرة.
وأضافَ الدويش: كم هي الآهات والأنات التي نسمعها من شباب وفتيات الست عشرة والثمانية عامًا، فمشاكلهم التي أخذت تطفو على السطح، إنما هي غراس الرفس والنطح، وربما الكثير منهم هم نتاج أجواء مليئة بكثرة الشجار والخصام، ومن ثم ظهور مجتمع مفكك، ومستقبل مخيف! فخمس وسبعون بالمائة من حالات الإيداع في دور الأحداث عندنا هم نتاج أسر مفككة، فالجنوح في حالاتهم بسبب عدم تهيئة الفرصة الأسرية للنمو السليم. وهؤلاء الأطفال الذين ينشئون في هذا المناخ ينطوون في سلوكهم على انحراف كامن، فحين يجدون الفرصة سانحة في أي زمان ومكان عبروا عن أنفسهم، وصار سلوكًا ممارسًا ملموسًا في تصرفات حياتهم.
وقالَ الدويش: إن الكثير من الدراسات التربوية والأسرية تلتقي على أهمية استقرار الأسر في صحة الأبناء النفسية، وعلى دور الخلافات الشديدة والشجارات الدائمة بين الزوجين في فقدان الأبناء لهذه الصحة النفسية، أو قدر منها، بل وأثرها على مستقبلهم ومجتمعهم . . إن المشاكل الزوجية ملح الحياة كما يقال، ولا يخلو بيت من مشاكل، لكن هناك ما يسمى بفن إدارة الخلاف، وهناك ما يسمى بالصبر، وكظم الغيظ، وتأجيل النقاش، ففي المنزل شركاء، لهم حقوق، ولهم مشاعر، وهم مسؤولية وأمانة، ]فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ () عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ[(الحجر 92-93).
ولفتَ الدويش إلى أننا نعيش أزمة تربية وعناية بالأولاد؟ ولا يكفي أن نتمنى فقط صلاح الأولاد، بل لا بد وخاصة في مثل هذا الزمن أن نهيئ للبذرة: التربة الصالحة والمناخ المناسب لتنبت نباتًا حسنًا، لا يكفي أن نحمل في قلوبنا هم صلاحهم فقط، بل أن نبذل الأسباب الشرعية والمادية لتحقيق هذا الصلاح، فالله تعالى يقول في الحديث القدسي: ((فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ))، ويقول: ]وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا[.