"رؤية": الجامعيون السعوديون يعانون بطالة متزايدة
عن مركز رؤية للدراسات الاجتماعية وضمن سلسلة ملخصات الرسائل الجامعية المختارة تصدر قريباً دراسة بعنوان: " بطالة الجامعيين السعوديين – الأسباب والحلول ". وهي دراسة لنيل درجة الدكتوراه في فلسفة التربية للباحث خالد بن رشيد محمد النويصر. تهدف الدراسة إلى التعرف على واقع بطالة خريجي مؤسسات التعليم العالي السعوديين، والكشف عن أسباب هذه المشكلة من وجهة نظر أفراد المجتمع ، والتعرف علي الفروق بين وجهات نظر أفراد مجتمع الدراسة حول أهم الأسباب المحتملة لبطالة الخريجين من جهة، ومن جهة أخرى تقديم الحلول المقترحة لهم ، فضلاً عن تحديد الحلول المناسبة لهذه المشكلة. وأسفرت الدراسة عن مجموعة من النتائج كان أهمها ما يلي:
أن نسبة الحاصلين على شهادات جامعية من خريجي مؤسسات التعليم العالي السعوديين الذين يبحثون عن عمل (84.5%) من مجتمع الدراسة ، بينما كانت نسبة الحاصلين على شهادة الدبلوم دون الجامعية (7.7%)، أما الحاصلين على الماجستير فكانت نسبتهم (1%). بلغ عدد الخريجين طالبي العمل الحكومي في منطقة الرياض أكبر عدد منهم بنسبة (37.2% )، ويليها منطقة مكة المكرمة بنسبة (21.2%) ثم منطقة عسير بنسبة (9.6%). وأوضحت النتائج أن عدداً كبيراً من طالبي العمل الحكومي بنسبة (85.6%) يحملون الشهادة الجامعية، يليها حملة الشهادة دون الجامعية (الدبلوم ) بنسبة (13.7%) أما حاملو شهادة الماجستير فكانت بنسبة (0.16%)، والشهادة الجامعية مع دبلوم بنسبة (0.54%).. وأشارت النتائج إلى أن أغلبية الباحثين عن عمل حكومي من خريجي مؤسسات التعليم العالي السعوديين هم من المتخصصين في مجال الآداب ونسبتهم تصل إلى (80.2%)، يليهم المتخصصون في مجال العلوم الأساسية والتطبيقية بنسبة (16%)، ثم المتخصصون في مجال العلوم الزراعية وبلغ عددهم بنسبة (3.7%). وأخيراً، يأتي المتخصصون في مجال العلوم الطبية بنسبة ضئيلة (0.04%).
وأوضحت نتائج الدراسة أن نسبة خريجي مؤسسات التعليم العالي السعوديين الذين يبحثون عن عمل في القطاع الخاص، حسب سجلات أمانة مجلس القوى العاملة، تضم منطقة الرياض العدد الأكبر منهم بنسبة 66.5 %، يليها المنطقة الشرقية بنسبة 17%، فمنطقة مكة المكرمة في المرتبة الثالثة بنسبة 8.7%. وعن المؤهلات الدراسية لهم فإن العدد الأكبر من جملة طالبي العمل يحملون شهادة جامعية وبلغت نسبتهم 84.5 %، وفي المرتبة الثانية، وبفارق كبير، يأتي حملة شهادة الدبلوم دون الجامعية بنسبة 7,7 %، وحملة الشهادة الجامعية مع دبلوم بعدها يأتون في المرتبة الثالثة بنسبة 2 % ، أما حملة الماجستير فإن نسبتهم لا تزيد عن 1 % من جملة الباحثين عن عمل في القطاع الخاص. ويحتل الحاصلون على شهادة الآداب وتخصصاتها نسبة (58%)، يليها المتخصصون في مجال العلوم الأساسية ونسبتهم (20.3%)، أما في المرتبة الثالثة فيأتي المتخصصون في مجال العلوم الزراعية ونسبتهم (4.4%). وبالنسبة للخبرة الوظيفية فإن معظم الباحثين عن عمل ليس لديهم خبرات وظيفية سابقة وبنسبة تصل إلى نحو 79.5 % . أما من سبق لهم العمل فبلغت نسبتهم 16.6 % فقط .
* أسباب البطالة *
وكانت أبرز أسباب مشكلة بطالة الخريجين من وجهة نظر أفراد مجتمع الدراسة بالترتيب التنازلي هي: أولاً: إحجام القطاع الخاص عن توظيف الخريجين السعوديين بسبب ارتفاع تكلفتهم الاقتصادية مقارنة بالعمالة الوافدة . ثانياً: إحجام بعض الخريجين عن العمل في القطاع الخاص بسبب غياب الشعور بالأمن الوظيفي فيه مقارنة بالقطاع الخاص. ثالثاً: استمرار التوسع في التخصصات الدراسية النظرية التي لم يعد سوق العمل بحاجة إليها. رابعاً: تقصير القطاع الخاص عن واجبه نحو استيعاب الخريجين وتدريبهم وتقديم الأجور المناسبة لهم. خامساً: وضع القطاع الخاص لشروط تعجيزية لتوظيف الخريجين السعوديين مثل الخبرة وإجادة لغة أجنبية والقبول بأجر منخفض.
* الحلول *
وجاءت أبرز ستة حلول لمشكلة بطالة الخريجين من وجهة نظر مجتمع الدراسة بالترتيب التنازلي هي: أولاً: الحد من استقدام غير السعوديين للوظائف التي يمكن شغلها بالخريجين السعوديين. وهذا هو الحل الوحيد الذي حصل على درجة إسهام "مرتفعة جداً " بمتوسط حسابي قدره (4.60) . ثانياً: إجراء الدراسات المسحية لتحديد الاحتياجات الفعلية لسوق العمل من القوى البشرية. ثالثاً: إنشاء مركز معلومات وطني عن سوق العمل السعودي يوفّر بيانات عن العرض والطلب الوظيفي لكل المستفيدين منها. رابعاً: التوسع في التخصصات الدراسية التي تلبي حاجة سوق العمل. وهذا الحل من مجموعة الحلول ذات العلاقة بمؤسسات التعليم العالي . خامساً: إنعاش النمو الاقتصادي الذي يضمن نشوء عدد كبير ومتنوع من فرص العمل للخريجين. سادساً: إجراء التقويم الدوري المستمر لبرامج مؤسسات التعليم العالي للوقوف على مـدى نجاحها في الاستجابة لحاجات خطط التنمية من القوى البشرية الوطنية. سابعاً: وضع خطة وطنية لإحلال العمالة المواطنة مكان الوافدة، وإلزام القطاع الخاص بتنفيذها وفرض الغرامات المالية على المخالفين والاستفادة منها في إعادة تدريب الخريجين المتعطلين. ثامناً: تذكير القطاع الخاص بمسؤولياته نحو توظيف الخريجين حتى ولو تَطلّب الأمر إجباره على ذلك وفرض عقوبات على غير المتعاونين.