في أكبر دراسة ميدانية شملت جميع مناطق المملكة
( رؤية ) يكشف أشكال العنف الجسدي والعنف اللفظي
كشف مركز رؤية للدراسات الاجتماعية في أحدث دراسة ميدانية غطت كافة مناطق المملكة عن مدى انتشار أشكال العنف الجسدي والعنف اللفظي في المجتمع السعودي، فقد رأى 44٪ من عينة الدراسة أن الضرب باليد أو الرفس هو أكثر أشكال العنف الجسدي انتشاراً في المملكة، يليه الدفع والرمي على الأرض بنسبة 37٪ ثم شد الشعر بنسبة 34٪ وبعده الجلد بالعقال أو سلك أو سوط أو عصا بنسبة 32٪ ويدعم هذه الآراء أن المبحوثين المترددين في التأكيد على بعض أشكال العنف الجسدي تقل نسبتهم إلى أدنى حد 8٪ بالنسبة للضرب باليد أو الرفس ثم تكون أكبر نسبياً 9٪ فيما يتعلق بالدفع والرمي على الأرض وأكبر قليلاً 14٪ بالنسبة لشد الشعر وأخيراً تبلغ النسبة 15٪ بالنسبة لشكل الجلد بالعقال أو بسلك أو سوط أو عصا. بالإضافة إلي ذلك أن استخدام السلاح الناري وصلت نسبته 31٪ من المبحوثين، ومثلها استخدام آلة حادة كالسكين وهذا ما أشار إليه 31٪ منهم، ويأتي بعده الكي أو الحرق وهذا ما ذكره 30٪ من أفراد العينة وأخيراً سكب مادة سائلة أو حارقة على الجسم وأشار إلى ذلك 28٪ من المبحوثين، وأشار باحثو مركز رؤية إلى أن هناك أشكالاً أخرى من العنف الجسدي التي تنتشر في المجتمع السعودي ولكن بنسب أقل مثل البصق واستخدام جسم صلب (كالحجر أو الدفع على جدار).كما تبين أن أكثر من ثلث المبحوثين ونسبتهم 41٪ أشاروا إلى أن التوبيخ الشديد منتشر جداً كأحد أشكال العنف اللفظي، ويتفق معهم في الرأي 42٪ من إجمالي المبحوثين من يرى أنه منتشر، وهذا يعني أن الغالبية العظمى من المبحوثين يؤكدون انتشاره. كما تبين النتائج أيضاً أن الاستهزاء والتحقير من أشكال العنف اللفظي الأكثر انتشاراً. وتعكس النتائج أيضاً أن تهديد الزوجة بالطلاق كأحد أشكال العنف اللفظي كانت نسبته 35٪ في حين أشار ما نسبته 23٪ من المبحوثين بأنه منتشر. ويعد سب الأهل كالوالدين وبعض الأقارب أحد أشكال العنف اللفظي المنتشرة جداً أيضاً، حيث أشار إلى ذلك 34٪، في حين أشار 28٪ من إجمالي مجتمع البحث إلى أن هذا الشكل من العنف منتشر. وتوضح النتائج كذلك أن السب أمام الناس لزيادة التحقير والإهانة منتشر جداً بما نسبته 33٪ من إجمالي مجتمـع البحث.
وقال باحثو مركز رؤية: يتضح لنا من النتائج أن أكبر أشكال العنف اللفظي المنتشرة في المجتمع السعودي تتمثل في التوبيخ الشديد، يليها الاستهزاء والتحقير، يليها السب والشتم واللعن، يليها سب الأهل كالوالدين وبعض الأقارب، وتهديد الزوجة بالطلاق والزواج عليها، يليها السب أمام الناس لزيادة التحقير والإهانة، يليها استخدام كلمات نابية، ورغم التفاوت الكبير بين كل شكل وآخر من أشكال العنف إلا أنها تنطوي جميعها على فاعلية الإهانة اللفظية والتي تؤدي تدريجياً لأشكال الانفصال الوجداني وهي مرحلة أساسية من مراحل التطور في العلاقة والتي تنتهي بالعنف الجسدي بكافة أشكاله وأنماطه. وتدل هذه النسب المرتفعة نسبياً لأشكال العنف اللفظي أن ثقافة المجتمع وتنشئة أفراده غالباً ما تؤدي إلى مثل هذه التصرفات والتي أصبحت نمطاً حياتياً شائعاً وهو ما يتفق مع معطيات وفرضيات نظرية التفاعل الرمزي.
هذا وقد غطت الدراسة جميع مناطق المملكة بحيث تألف المبحوثون من عدة فئات لكل منها خصائص متميزة لخدمة أهداف الدراسة منها 1900 مفردة من المترددين والمترددات على مراكز الرعاية الصحية الأولية تم جمع البيانات منهم عن طريق الاستبيان، و 50 مفردة من الخبراء والخبيرات عن طريق المقابلة، و 90 مفردة من ضحايا العنف من الجنسين من مختلف الفئات العمرية ليصبح مجموع مفردات الدراسة 2040 مفردة. وتجدر الإشارة إلى أن مركز رؤية للدراسات الاجتماعية ومقره مدينة الرس بمنطقة القصيم، هو مركز غير ربحي، يقدم حلولاً عملية، لتنمية المجتمع من خلال بحوث منهجية متعددة الجوانب تتميز بتأصيل شرعي.