لجنة وطنية لدراسة العنف الأسري في المملكة
أكدت دراسة حديثة أجراها مركز رؤية للدراسات الاجتماعية أن معظم أنماط العنف الأسري الشائعة والمعروفة كالعنف اللفظي والبدني والنفسي والاجتماعي والاقتصادي والصحي والجنسي والحرمان والإهمال بدأت تنتشر في المجتمع السعودي، وهي تعد أكثر شيوعا في المجتمع السعودي مقارنة بالمجتمعات الأخرى، وبينت الدراسة أن العنف اللفظي تصدر المركز الأول يليه في الترتيب العنف الاقتصادي والعنف النفسي والعنف الاجتماعي والإهمال والحرمان والعنف البدني الجسدي والعنف الجنسي والعنف الصحي في المركز الأخير، وطالبت الدراسة الصادرة من وزارات العدل والداخلية والشؤون الاجتماعية والتعليم العالي والتربية والتعليم والثقافة والإعلام معالجة ثلاث قضايا رئيسية تتمثل في وقاية المجتمع والجماعات والأسرة والأفراد من ظاهرة العنف المتفاقم بوضوح، وتحديد أساليب التعامل معه، ومعالجة آثاره بعد حدوثه، وأوصت الدراسة وزارة العدل أن تتولى مراجعة التشريعات والنظم الحالية التي تحكم شؤون الأسرة لتوفير الحماية لأفرادها، وتسهيل لجوئهم للجهات القضائية، وإصدار تشريعات تنص على عقوبات بحق المرتكب، وإنشاء محاكم متخصصة للأسرة لسرعة البت في هذه القضايا.
وأشارت الدراسة إلى أن على وزارة الداخلية توفير الحماية لضحايا العنف واستقبالهم في أقسام الشرط عند طلب المساعدة ومعاملتهم معاملة طيبة، وأوضحت الدراسة أن على وزارة التعليم العالي تكوين لجنة وطنية عليا تضم خبراء من أساتذة الخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع وعلم النفس وعلماء الشريعة لدراسة ظاهرة العنف الأسري في المملكة، ووضع الخطط والسياسات اللازمة للوقاية منه، وأوصت الدراسة وزارة التربية والتعليم بضرورة إدخال المقررات التعليمية التي تشرح العنف وأسلوبه وأسبابه والأساليب الاجتماعية للتعامل معه، وتستحدث الأنشطة غير الصفية التي تدرب الشباب على مواجهة أساليب العنف، والتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية عندما يتطلب الأمر حماية الضحايا، وكذلك حرصت الدراسة على وزارة الثقافة الإعلام والمؤسسات الدينية بحملات توعوية ترمي إلى تبصير أفراد الأسرة بعواقب ممارسة العنف على بعضهم بعضا وإلى إزالة سوء فهم العامة للتشريع الإسلامي خاصة في المسائل المتعلقة بحق الزوج في ضرب زوجته وإذلال الزوجة ونقاش قضايا العضل والعنوسة ومنع الفتاة من الزواج.
وأوضحت الدراسة أن أكثر من يمارس العنف هم الأزواج ضد زوجاتهم وذلك من واقع الدراسات وتتعلق بأسباب اجتماعية ونفسية وجنسية وكانت لهذا العنف آثار سلبية تسببت في الأمراض النفسية، وتأخر الطلاب نفسيا، وتعاطي المخدرات، والانحراف الأخلاقي والسلوكي، وتمرد الأبناء، وحدوث عاهات وإعاقات دائمة، والقتل.
يذكر أن الدراسة غطت معظم مناطق المملكة وجرى بحث حالة أكثر من 1900 من المترددين على مراكز الرعاية الصحية الأولية ومقابلة 90 شخصا من ضحايا العنف من الجنسين من مختلف الفئات العمرية وأخذ رأي 50 من الخبراء والخبيرات ليصبح مجموعهم 2040 شخصا.