أكَّدت الدراسة التي أجراها مركز رؤية عن انتشار أشكال العنف الأسري في المجتمع السعودي أن العنف الصحي غير منتشر بدرجة كبيرة في هذا المجتمع، وهذا أصدق دليل على وعي المجتمع بمخاطر هذا النوع من العنف غير المقبول تماماً؛ ويتضح ذلك جليًّا إذا استعرضنا أشكال العنف الصحي، ونسب انتشاره في المجتمع، التي هي كالتالي:
* إرهاق الزوجة بالحمل والولادة وصحتها سيئة، وقد احتل هذا الشكل المرتبة الأولى بين أشكال هذا النوع من العنف بنسبة 24% من المبحوثين الذين أكَّدوا على أنه منتشر جدًا، في مقابل نسبة تكاد تكون مساوية 23.9% أكَّدوا أنه غير منتشر، و18.4% صرَّحوا بأنه نادر جدًا ؛ وعلى الرغم من الإشارة إلى وجوده فيما يتعلق بقضايا الحمل والإنجاب إلا أنه قد لا يُعَدُّ عنفًا في نظر المجتمعات الإسلامية العربية.
* عدم علاج بعض أفراد الأسرة المرضى أو منعهم من تلقي العلاج، وجاءت نسبة من أقروا بأنه منتشر جدًا في المجتمع نسبة ضئيلة 10.2% من عينة البحث، في مقابل 30.6% أكَّدوا أنه غير منتشر، و27.7% أكَّدوا أنه نادر جدًا.
* إطعام بعض أفراد الأسرة أطعمة أو مشروبات سيئة ومُضرَّة بالصحة، وقد أقرَّ ما نسبته 30.6% من عينة البحث بأنه غير منتشر، و24% بأنه نادر جدًا، بينما اعترف 10.7% بأنه منتشر جدًا.
* إجبار بعض أفراد الأسرة على النوم في أماكن غير مناسبة، وقد قاربت نسبة المؤكِّدين لعدم انتشاره (32.4%) ثلاثة أضعاف من أقروا بأنه منتشر جدًا (10.6%)، إضافة لمن أكَّدوا على أنه نادر جدًا وبلغت نسبتهم 22.3% من عينة البحث.
* إحداث إعاقة أو ضرر دائم في الجسم، وهذا شكل يتنافى حقيقة مع أدنى مشاعر الأبوة والأمومة، وحدوثه عادة ما يكون نتيجة خطأ غير مقصود؛ وهذا ما أكدته عينة البحث التي صرَّح ما نسبته 30.7% منها بأنه غير منتشر، و27.5% بأنه نادر جدًا ، مقابل 10.7% فقط أقروا بأنه منتشر جدًا.
* ختان البنات بهدف قتل شهوتهن الجنسية، وقد أكَّد 27.2% من عينة البحث على أنه غير منتشر، و24% على أنه نادر جدًا، بينما أقرَّ 11.5% بأنه منتشر جدًا.
ونخلص من هذا الاستعراض بنتيجة واضحة هي أنَّ نسب انتشار العنف الصحي كأحد أشكال العنف الأسري نسب ضئيلة في هذا المجتمع المستمسك بدينه، وينطلق في كل حياته في حدود الإطار الذي رسمه الشرع الحنيف له؛ ذلك المجتمع الذي يقدِّر قيمة صحة ذويه بناءً لأسرة سليمة، ومجتمع قوي متماسك، ولا تتنافى الإشارة إلى انتشار العنف الخاص بإرهاق الزوجة بالحمل والولادة مع هذه الحقيقة؛ لأن مردود ذلك في غالب الأمر، يُعَدُّ أمراً طبيعياً في مجتمع لا يأخذ بسياسة منع أو تنظيم النسل.